السيد علي الموسوي القزويني
403
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المنع - على تقدير صحّتها سنداً ودلالة - برفع الحدث ، وإلاّ فبعض أدلّتهم يعمّ البابين كما لا يخفى على المتأمّل . وكيف كان : فالخلاف في إزالة الخبث بذلك الماء غير متحقّق بين أصحابنا ، ولا حكاه عنهم صريحاً أحد منّا ، نعم في عبارة الشهيد المحكيّة عن الذكرى ما يوهم ذلك ، حيث قال : " جوّز الشيخ والمحقّق إزالة النجاسة به ، لطهارته ، وبقاء قوّة إزالته الخبث ، وإن ذهب قوّة رفعه الحدث ، وقيل : لا ، لأنّ قوّته استوفيت فالتحق بالمضاف " ( 1 ) انتهى . وربّما يوجّه ذلك ، - كما عن صاحب المعالم ( 2 ) - باحتمال أن يكون المنقول عنه بعض المخالفين ، كما يشعر به التعليل الواهي ، وكيف كان فما ادّعاه العلاّمة من الإجماع لا يخلو عن وصمة الشبهة ، وإن كان يؤيّده ظهور العناوين ، ولكن الحكم في حدّ ذاته كما ذكره ، بلا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه بالنظر إلى ما قدّمناه من الأدلّة ، ولك أن تستند إلى الأولويّة بالقياس إلى رفع الحدث صغيراً وكبيراً كما لا يخفى . ورابعها : الأقرب على المختار من طهوريّة المستعمل في رفع الحدث ، كراهية استعماله في رفع الحدث ثانياً ، وفاقاً للشهيد في الدروس ( 3 ) ، والخوانساري في شرحه ( 4 ) عملا بما تقدّم من رواية عبد الله بن سنان ( 5 ) ، وإن ضعف سندها بناءً على التسامح ، وخصوص الرواية المرويّة عن الكافي ( 6 ) ، الّتي قدّمنا ذكرها في ذيل غسالة الوضوء ، والظاهر أنّه لا يخالف فيه أحد . وخامسها : يظهر من العلاّمة في المنتهى عدم اشتراط الانفصال عند المانعين من أصحابنا في صدق الاستعمال ، ولكن عبارته في هذا المقام غير خالية عن التهافت ، فإنّه قال : " لو اغتسل من الجنابة ، وبقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء ، فصرف البلل الّذي على العضو إلى تلك اللمعة جائز ، أمّا على ما اخترناه نحن فظاهر ، وأمّا على قول الحنفيّة فكذلك ، لأنّه إنّما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن ، وفي اشتراط استقراره في
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 104 . ( 2 ) فقه المعالم 1 : 336 حيث قال - بعد نقل عبارة الشهيد - : " وكلامه هذا ليس فيه تصريح بأنّ القائل من الأصحاب " . ( 3 ) الدروس الشرعية 1 : 122 . ( 4 ) مشارق الشموس : 248 . ( 5 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماءِ المضاف ح 13 . ( 6 ) الوسائل 1 : 219 ب 11 من أبواب الماءِ المضاف والمستعمل ح 2 - الكافي 6 : 503 / 38 .